الكركم في الطب النبوي

الكركم في الطب النبوي

عُرف الكركم باسم( الوَرْس) لدى العرب؛ حيث ذكر الترمذي في سننه من حديث زيد بن أرقام عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان سنْعَت الزيت والوَرْس من ذات الجَنْب. قال قتادة: ويلدًه من الجانب الذي يشتيكيه.
وروى ابن ماجه في سنته من حديث زيد بن ارقم قال: نَعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجَنْب ورسّا وقُسطّا وزيتًا يُلد به.

 

وجاء عن أم سلمة( رضي الله عنها) أنها قالت: كانت النُّفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ً، أو أربعن ليلة، وكانت إحدانا تطلي على وجهها من الكلف.

 

وورد في سنن ابن ماجه عن علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن شُرحَبيل عن قيس بن سعد، قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم، فوضعنا له ماء يتبرد به، فاغتسل، ثم أتيته بملحفة صفراء، فرأيت أثر الورس على عُكنه.

 

وقد جاء في سنن ابن ماجه، بعد ذكر هذا الحديث ان( الوَرْس) في المصباح نبت أصفر يزرع باليمن، ويصبغ به.

 

وقيل: صنف من الكركم. وقيل: يشبهه. و( العُكْنة): هي الطي في البطن من السَّمن، والجمع: عُكَن. مثل: غُرفة، وغُرف.

 

وهذا الحديث – إن صح – فإنها يدل على أن العرب فطنوا إلى أهمية الكركم، وتقبل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، إنما هو إقرر منه صلى الله عليه وسلم على هذه الأهمية.

 

الكركم عند أطباء العرب

اعلم – هداك الله – أن النصوص التي وردت في كتب أطباء العرب القدامى، والتي تشير إلى فضل الكركم، كعلاج داحض لكثير من الأمراض؛ أكثر من أن تحصى، وقد عرضنا لعدد من هذه النصوص؛ تأكيداً على عبقرية العرب وفطنتهم، وعلمهم بالطب والأدواء، وسَبْقهم إلى نتائج  تأخر العلم الحديث في التوصل إليها.

 

وإليك – إيها القارئ العزيز – قبسات من كتاب القانون للشيخ الرئيس ابن سيناء أعلم أهل الطب في زمانه.

 

فهو يقول مثلاً في معرض ذكره للأدوية المركبة:" ومن الدوية المركبة القوية أقراص عدة، ذكرنا نسختها في الأقراباذين، مثل: أقراص اللك والأفستين، وأقراص إسقولوقندريون، ودواء اللك، ودواء الكركم، وأمروسيا، والأثاناسيا..."

 

ويقول في معرض ذكره للمعالجات:" المعالجات: قد ذكر أيضاً لكل شيء في بابه، ولكن الناس قد ذكروا الأوجاع الكبد أدوية ذكروا أنها تنفع منها قولاً مطلقا ً، وأمثر نفعها في النوع الضعفي منها.. قالوا: ينفع من ذلك أقراص الراوند بنسختها المختلفة، ومعجون الرواند، ودواء الكركم،ومعجون السذاب المسهل...".

 

ومن هنا، تتبين أهمية الكركم كعلاج لأمراض الكبد.

 

ويقول أيضاً في معرض حديثه، عن أدوية مرض الاستسقاء." ومن الأدوية النافعة كذلك الكلالكلانج، ودواء اللك، خاصة للزقي ولكل استقساء ودواء الكركم، ومعجون أبو ريطوس خاصة، وجوارشن السوسن، ودواء الأشقيل، وشراب العنصل، والترياق، واعلم أن الترياق ودواء الكركم والكلكلانج نافع جدً في اخر الاستقساء البارد".

 

كما يذكر الكركم كأحد الأدوية المنحفة:" ومن الأدوية المنحفة: الترياق واستعماله، وملح الأفاعي، ودواء الكركم، والكموني، والفلافلي، والشجرينا، والأنقرديا، ودواء اللك، والأثاناسيا، والأمروسيا، والأطريفل الصغير".

 

ثم إنه يعرض إلى دور الكركم في شفاء عدد من الأمراض، فيقول:" صنعة معجون دواء الكركم: ينفع من ضعف الكبد والطحال والمعدة وصلابتها، ومن باتداء الاستقساء ويمنع كونه، ويحسن اللون جدا ً، وينفع من أكثر من الأمراض المزمنة".

 

وهذا ابن البيطار يذكر في كتابه" الجامع لمفردات الأدوية" أن" الكركم يُجلب إلينا من الهند، وهو دواء مجفف للقروح، نافع للجرب، ويحد البصر، ويذهب البياض من العين".

 

ومن هذه النصوص السالفة كافة؛ يتبين لديك ان اطباء العرب فطنوا – منذ القدم – إلى أهمية الكركم وفوائده الجمة؛ فإبن البيطار يوضح أهمية الكركم في أنه شفاء لكثير من الأمراض؛ فهو يساعد على تجفيف القروح، وتخفيف الجرب، وإزالة العمى والبهق الأبيض( البهاق).. إلخ، وابن سينا يؤكد على أهمية الكركم؛ كعلاج لأمراض الكبد والطحال والمعدة والاستقساء.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على جوجل بلس