الزنجبيل في القرآن الكريم

الزنجبيل

" كل شيء جيد يوجد في الزنجبيل"، ذلك المثل الهندي القديم ليس بعيدا ً عن الحقيقة على الإطلاق؛ إذا أثبتت الدراسات الطبية الحديثة صدق هذه المقولة، وهذا ما انتبه إليه الأطباء العرب القدامى، وأطباء اليونان من قبل.
وعلى امتداد ما يلي – إن شاء الله – سنقوم بعرض هذه الفوائد تحت ظل الأية القرآنية الكريمة: (و يُسْقُونَ فـِيهـَا كأسًا كان مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاَ) ( الإنسان: 17).

 

تعريف الزنجبيل

الزنجبيل – كما ورد في المعجم الوسيط – هو: نبات من الفصيلة الزنجبارية، له عروق غلاظ تضرب في الأرض، حرفية الطعم والخمر. وزنجبيل الشام نبات من الفصيلة المركبة، جذوره غليظة تستعمل في الطب، وزنجبيل الشام نبات من الفصيلة المركبة، جذوره غليظة تستعمل في الطب، وزنجبيل الكلاب بقلة ورقها كالخلاف، وقضبانها حمر تقتل الكلاب؛ ولذا أضيفت إليها.

 

الزنجبيل في القرآن الكريم

لقد شرف الله هذا النبت؛ فخصه بالذكر والتخليد في كتابة المجيد، وبلغ به من الحسن والفضل والمنزلة، أن اصطفاه الرحمن ليكون شراباً لأهل الجنة؛ فقد قال تعالى: : (و يُسْقُونَ فـِيهـَا كأسًا كان مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاَ) ( الإنسان: 17).

 

ويذطر الطبري في تفسيرة قول الله تعالى:( كان مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاَ) ( الإنسان: 17) أنه: كان مزاج شراب الكأس التي يُسقون منها زنجبيلا ً:

 

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يُمزج لهم شرابهم بالزنجبيل.

 

قال الإمام الطبري: حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:( كان مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاَ)، قال: يأثر ما كانوا يشربون في الدنيا. وظاد الحارث في حديثه: فُيحببه إليهم.

 

كما أورد الألوسي في تفسيره( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) تفسيراً للآية فقال: والزنجبيل، قال الدينوري: نبت في أرض عمان، وهو عروق تسرى في الأرض وليس بشجرة، ومنه ما يحمل من بلاد الزنج والصين وهو الأجود، وكانت العرب تحبه، لأنه يوجب لذعاً في اللسان إذا مزج بالشراب فيلتذون؛ ولذا يذكرونه في وصف رضاب النساء، قال الأعشى:

كأنَّ القَرَنْفُل والزنجبيل باتا بفيها وأريًا مشورا

 

وقال عمرو المسيب بن عَلس:

وكأن طعم الزنجبيل به إذا ذقته وسلافة الخمر

 

وعدة بعضهم في المعربات، وكون الزنجبيل اسما ً لعُيْنٍ في الجنة مروري عن قتادة، وقال: يشرب منها المقروبن صرفا ً، وتمزج لسائر أهل الجنة، والظاهر أنهم تارة يشربون من كأس مزجها كافور، وتارة يسقون من كأس مزاجها زنجبيل، ولعل ذكر( يُسقون) هنا من دون( يشربون)؛ لأنه الأنسب بما تقدمه من قوله تعالى( ويُطافُ عليهم) ( الإنسان: 15)... إلخ.

 

ويقول صاحب كتاب حادي الأرواح في تفسيرة للآية: فأخبر – سبحانه – عن العين التي يشرب بها المقربون صرفاً أن شراب الأبرار يمزج منها؛ لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله؛ فأخلص شرابهم، وهؤلاء مزجوا فمزج شرابهم ونظير هذا، وقوله – تعالى(إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿22﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿23﴾ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴿24﴾ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ ﴿25﴾ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿26﴾ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ﴿27﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴿28﴾) ( المطففين: 22 – 28)، فأخبر – سبحانه – عن مزاج شرابهم بشيئين: بالكافور في أول السورة، والزنجبيل في آخرها؛ فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة، وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة ما يحدث لهم باجتماع الشرايين، ومجئ أحدهما على أثر الأخر حالة أخرى أكمل وأطيب، وألذ من كل منهما بانفراده، ويعدل كيفية كل منهما يكيفية الآخر، وما ألطف موقع ذكر الكافور في أول السورة، والزنجبيل في آخرها! فإن شرابهم مزج أولا ً بالكارفور، وفيه من البرد ما يجيء الزنجبيل بعده فيعد له، والظاهر أن الكأس الثانية غير الأولى، وأنهما نوعان لذيذان من الشراب، أحداهما مزج بكافور، والثاني مزج بالزنجبيل.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على جوجل بلس