الزنجبيل عند العرب

أحاديث في فضل الزنجبيل

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة فيها زنجبيل فأطعم أصحابة قطعة قطعة. وأطعمني منها قطعة. قال الحاكم – رحمه الله تعالى: لم أخرج من أول هذا المقال إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان القرشي – رحمة الله تعالى – حرفاً واحدا ً، ولم أحفظ في أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم الزنجبيل سواه فخرجته.

 

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره أن الله أنزل على بني إسرائيل المن، فكان يسقط على شجرة الزنجبيل.

 

وقد أورد أبن كثير في كتابة( قصص الأنبياء) قال: قال عيسى: يارب، وما طوبي؟ قال: غرس شجرة أنا غرستها بيدي، فهي للحنان كلها، أصلها من رضوان، وماؤها من تنسيم، وبردها برد الكافور، وطعمها طعم الزنجبيل، وريحها ريح المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ً.

 

قال عيسى: يارب، اسقني منها.

 

قال: حرام على النبيين أن يشربوا منها؛ حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الأمم أن يشربوا منها؛ حتى تشرب منها أمة ذلك النبي.

 

الزنجبيل في أشعار العرب

قل أن تجد ذكر الزنجبيل في أشعار العرب القدماء ليس مقروناً بذكر الخمر؛ حيث يتميز بطعمه اللاذع اللذيذ؛ فتغزل فيه غير واحد من شعراء العرب، ولقد نورد إليك في السطور الآتية بعضاً منه كنوع من الفاكهة؛ فإنها تحسن كفاصل بين الجد والجد.

 

أورد الصفدي في كتابه( الوافي بالوفيات) أن آدم بن عبد العزبز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي المكني بأبي عمر؛ أنه كان من فحول الشعراء، وقد توفى في عمر الستين ومائة، وكان يشرب الخمر ويفرط في المجون؛ فإخذه المهدي وجلده ثلاثمائة سوط على أن يقر بالزندقة، فقال: والله، ما أشركت بالله طرفة عين، ومتى رأيت قرشياً تزندق؟! قال: وأين قولك:

اسقني واسق غصينا ... لا تبع بالنقد دينا
اسقنيها مزة الطع ... م تريك الشين زينا
فقال : لئن كنت قلت ذلك فما هو مما يشهد على قائله بالزندقة فقال : فأين قولك ؟ :
اسقني واسق خليلي ... في مدى الليل الطويل

 

منها :

لونها أصفر صاف ... وهي كالمسك الفتيل
في لسان المرء منها ... مثل طعم الزنجبيل
ريحها ينفح مسكاً ... ساطعاً من رأس ميل
من ينل منها ثلاثاً ... ينس منهاج السبيل
قل لمن يلحاك فيها ... من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى ... من رحيق السلسبيل
وفي رواية أخرى ودت في معجم البلدان
هاك فاشربها خليلي ... في دجى الليل الطويل
قهوةً في أصل كرمٍ ... سبئت من نهر " بيل "
عتِّقت حولاً وحولاً ... بين كرم ونخيل
في لسان المرءِ منها ... مثل طعم الزنجبيل
قل لمن ينهاك عنها ... من وضيع أو نبيل
إنت دعها، وارجُ أُخرى ... من رحيق السلسبيل

 

وقال الأعشي:

كان جنياً من الزنجبيل... خالط فاها وأريا مشورا
وقال عمرو المسيب بن عَلس:
وكأن طعم الزنجبيل به.. إذا ذقته وسلافة الخمر

 

وقال الشاعر عدي بن الرقاع:

وكأن طعم الزنجبيل ولذة.. صبهاء ساك بها المُسحر فاها

 

وورد في شعر آخر:

تعاطيه أحيانا ً إذا جيد جودة.. رضاباً كطعم الزنجبيل المعسل

 

وقال خزيمة بن نهد:

فتاة كأن رضاب العبير.. بفيها يعل به الزنجبيل

 

وقال آخر:

وما نطفة صبهاءُ صافيةُ القذى.. بِحجلاءَ يجري تحت نيقٍ حُبابُها

 

ثم قال:

بأطيب من فيها ولا قَرقَفُّية.. يُشاب بماء الزنجبيل رُضابها

 

وقال آخر:

يا صديقي شُغلت عنك بخطبٍ.. لم يكن لي بتركه من سبيل
وغدا ً نلتقي عليها سلافا ً... مزةً في حرارة الزنجبيل

 

وقال أحيحة بن الجلاح:

فلو أني أشاء نعمت بالاً ... وباكرني صبوح أو نشيل
ولاعبني على الأنماط لعس ... على أنيابهن الزنجبيل
ولكني خلقت إزاء مال ... فأبخل بعد ذلك أو أنيل

 

وقال أبو نواس( شاعر الخمر)

يا من جداه قليل.. ومن بلاه طويل
ومن دعاني إليه.. طرف أحم كحيل
وواضح النبت يحكي.. مزاجه الزنجبيل

 

وقال النابغة الجعدي، يتغزل في محبوبته، واصفاً ريقها ورضابها بأنه الخمر، وأن من تمام حسنه أنه قد مزج بالزنجبيل والقرنفل، فقال:

كأن القرنفل و الزنجبيل ... يعل على ريقها الأطيب

 

وبعد أن ذكرنا شيئاً من ذكر العرب للزنجبيل في أشعارهم، ووصفهم له بالنعوت الحسنة؛ نقدم إليكم شيئاً من ذكره عند أطبائهم وعلمائهم النبغاء.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على جوجل بلس