الزنجبيل عند الأطباء العرب

الزنجبيل عند علماء وأطباء العرب

كانت العرب تستيب الزنجبيل، وتضرب به المثل وبالخمر ممزوجين؛ فخاطبهم الله بما كانوا عارفين ويستحبون، كأنه يقول: لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في الدنيا إن أمنتم (و يُسْقُونَ فـِيهـَا كأسًا كان مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاَ) ( الإنسان: 17)، وقال تعالى( يسقون من رحيقٍ مختومٍ)( المطففين: 25)؛ يعني الشراب، وهي الخمر،( خِتَمُهُ مِسكُ)( المطففين: 26). لا سيما وأن هذا الخمر وهذا الشراب يكون ممزوجاً بالزنجبيل.

 

وللزنجبيل حظ كبير من كتاب الشيخ الرئيس ابن سينا؛ فقد أورد له في كتابه( القانون في الطب) عددا من الوصفات المركبة والمفردة لعلاج الأمراض والتعلات.

 

ويذكر الشيخ الرئيس ابن سينا:" أن بعض الأدوية يكون فيه قوة مسهلة إلا أنها تحتاج إلى معين؛ إذا ليس لها في طبعها معين قوي، فإذا قارنها المعين فعلت بقوة مثل التربد، فإذا له قوة مسهلة؛ لكنه ضعيف الحدة، فلا يقوي على تحليل شديد؛ فيستفرغ ما حضر من رقيق البلغم، فإذا قرن به الزنجبيل أسهل بمعونة حدثة خلطاً كثيراً لزجاً باردا ً زجاجيا ً وأسرع إسهاله".

 

ويذكر أيضاً في فضل الزنجبيل كمنشط جنسي:" أن السورنجان فيه قوة مسهلة، ويزيد في الباه، خصوصاً مع الزنجبيل والفوتنج والكمون".

 

وفي معرض حديثه عن كيفية إخراج الأخلاط البلغمية يقول:" وإن أريد المعين في إخراج الأخلاط البلغمية؛ استعين بشحم الحنطل مع الزنجبيل والتربد والأسطوخودوس".

 

ويذكر أيضا ً في حديثه هن علل المعدة، محتجاً بجالينوس( كبير أطباء السونان) أن السفرجلي – والذي يحتوي على الزنجبيل كعنصر أساسي من مكوناته – ضفاء لجميع أمراضها، فيقول:" وقد ظن جالينوس أيضاً أن جميع علل المعدة، التي ليس معها حرارة شديدة أو يبوسة؛ أنها تبرأ بالسفرجلي الذي على هذه الصفة.

 

ونسخته: يؤخذ من عصارة السفرجل رطلان، ومن الخل الثقيف رطل، ومن العسل مقدار الكفاية، يطبخ حتى يصير في قوام العسل، وينثر عليه من الزنجبيل أوقية وثلث إلى أوقيتين ويستعمل".

 

ويذكر الشيخ الرئيس للزنجبيل فوائد أخرى، منها:" أن جرارشن الزنجبيل نافع من ضعف المعدة والأمعاء، ويهضم الطعام، ويطرد الرياح، وينفع من الهيضة، ويحبس البطن".

 

وقد نقل أبو نعيم في الطب النبوي:" ورأيت في كتاب العجائب أن الإكثار من أكل الفطير يورث أمراضا ً مختلفة، ودواؤه أكل الزنجبيل بعده، أو الثوم".

 

وقد تطرق الإمام ابن قيم الجوزية في كتبة( زاد المعاد) إلى الحديث عن فوائد الزنجبيل: فقال: " الزنجبيل حار في الثانية رطب في الأولى، مسخن معين على هضم الطعام، ملين للبطن تلييناً معتدلاً، نافع من سدد الكبد العارضة عن البرد والرطوبة، ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلاً وأكتحالا ً، معين على الجماع، وهو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة.

 

وبالجملة، فهو صالح للكبد والمعدة الباردتي المزاج، وإذا أخذ منه مع السكر وزن درهمين بالماء الحار أسهل فضولاً لزجة لعابية، ويقع في المعجونات التي تحلل البلغم وتذيبه.

 

والمِزَّي منه حار يابس يهيج الجماع ويزيد في المني، ويسخن المعدة والكبد، وعين على الاستمراء، وسنشف البلغم الغالب على البدن، ويزيد في الحفظ، ويوافق برد الكبد والمعدة، ويزيل بلتها الحادثة عن أكل الفاكهة، ويطيب النكهة، ويدفع به ضرر الأطعمة الغليظة الباردة".

 

قال الشافعي – رحمه الله تعالى – في معرض حديثه عن تناول الأطعمة والأشربة والأدوية في بلاد العدو:" الطعام مباح أن يؤكل في بلاد العدو، وكذلك الشراب، وإنما ذهبنا إلى ما يكون مأكولاً مغنياً من جوع وعطش، ويكون قوتاً في بعض أحواله؛ فأما الأدوية كلها، فليست من حساب الطعام المأذون، وكذلك الزنجبيل، وهو مريب وغير مريب، إنما هو من حساب الأدوية.

 

وهذا النص إنما يدلك على أن الزنجبيل كان من أشهر الأدوية عند العرب؛ حيث إن الأمام الشافعي رحمه الله قد صنفه مع الأدوية، لا الأطعمة.

 

ويذكر أبن المفلح في كتابه( الفروع) في باب السواك فوائد الزنجبيل كمطهر للفم، ومحسن لراحته، فيقول:" ومن استف من الزنجبيل اليابس واللبان الخالص؛ أذهبا عنه رائحة خلوف الفم، وما هو أشد من الخلوف".

 

قد أورد ظهير الدين البيهقي في كتابه( تتمة صوان الحكمة):" أنه لما عرف السلطان الأعظم بضعف مزاجه؛ أحضر ابن التلميذ مجلس السلطان، وقال: أنا أزيل حماك.

 

وكتب نشخة حب، فيها مثقال من السقمونيا، ومثقال ونصف من الزبد، ومثقال من إيارج أيارج فيقرأ، ونصف مثقال من الريوند الصيني، ومثقال من الجوشير والسكبينج".

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على جوجل بلس