الاستشفاء بالطب الطبيعي

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلة الله عليه وسلم" نعمتان مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ".
فالصحة نعمة عظيمة؛ بها يستعين المرء على طلب الرزق، ويلذ بالحياة، وتعبد الله سبحانه وتعالى، فالعليل لا يقدر على صوم ولا حج ولا قيام ولا جهاد؛ لذلك قال الله عز وجل:( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)( الفتح: 17).
وإذا المرء فقد ماله فربما أمل في جلب غيره، وإذا فقد ولده فكذلك يكون حاله، أما إذا فقد صحته؛

 

فهذا ما لا سبيل إلى ارتجاعه أو تعويضه، ولربما تخللتك سعادة من حين لأخر، ألهتك عن مصابك وضالتك، إلا أن العلة لا تترك لنفسك سبيلاً إلى السعادة، ولا لشفتيك قدرة على التبسم؛ لأنها كدر ملتصق، ومأساة مصطحبة!.

 

والإنس لا يستعظمون الشيء إلا بفقده ولا يشعرون بما في أكفهم من النعم؛ فترى الرجل يهلك نفسه في شبابه، ويفرط فيما يملك من الصحة، بالإسراف في تعاطي السجائر والمخدرات وتناول الأطعمة الضارة؛ مستهينا ً بذلك كله، سواء كان ذلك على دراية منه أم جهالة، حتى إذا سُقط في يديه قال:

ألا ليت الشباب يعود يوما ً ... فأخبره بما فعل المشيب!

 

لذلك – أيها القارئ الكريم – اعلم أنه بإمكانك أن تحافظ على صحتك، وقد قدمنا إليك في هذا المقال وصفات للوقاية والعلاج من كثير من الأمراض، ولكن ذلك وحده لا يكفي، إذا لم تكن لديك إرادة تعصمك من الهوي في دركات العلل، فأقلع عن التدخين وتناول الأطعمة المضرة، واعلم أن لبدنك عليك حقا ً.

 

الاستشفاء

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي، وحض على طلب الدواء؛ فلا يجوز لأحد أن يسلم نفسه للمرض حتى الهلاك، محتجا ً بأن ذلك إنما هو من قبيل الرضا بالقضاء؛ فشتان ما بينهما.

 

وإن من الناس من يرى أن من تمام التوكل أو الصلاح ألا يذهب المرء إلى طبيب، وألا يتعاطى الدواء، وتراه مفتخرا ً بذلك، معجبا ً بذكره، وهذا ليس من الفطنة في شيء.

 

وعلى هؤلاء الذين ينحون هذا المنحنى، معتذرين بالإيمان، أن يعلموا أن الاتباع شرط الإيمان، وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة فقال:" تداوَوْا، فإن الله – تعالى – لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم".

 

ولقد ترى أن هؤلاء الناس إنما يرهبون الشخوص بين يدي الأطباء؛ خشية أن يخطئوا في تشخيصهم وعلاجهم، وإن ذلك مما يحدث – على الحقيقة – ولا شك.

 

ولذا، فهناك سبيل آخر إلى التداوي وطأناه إليهم؛ عسى أن تحصل لهم المنفعة بوروده، وهذا هو التداوي بالأعشاب.

 

وللأمانة، فإنه وبالرغم من التجارب التي أجريت، والبحوث التي صدرت، والنتائج التي تحققت؛ فإننا لا نزال في حاجة إلى التداوي بالأدوية المركبة؛ إذا إن علم التداوي بالأعشاب لا يزال غير قادر على اجتذاب أنظار الكثير من المنظمات ومراكز الأبحاث، وليس له كثير من موارد الإنفاق. لذا، فإنه لم تحدث له الطفرة التي تؤهله إلى الاستغناء به عن الأدوية الصيدلية.

 

ومن ثم، فإننا ندعو إلى استعمال هذه الأعشاب كأدوية مساعدة، دون الاعتماد الكلي عليها، وإلى عدم الامتناع عن الذهاب إلى الأطباء، واستخدانها كدرع وقائي من الأمراض المتوقعة والمرهوب منها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على جوجل بلس